ونحو ذلك، نقول: فضل الله عز وجل في ذلك أنه في حال مرضه آجره كما كان في السابق فضلًا عما كان بعد وفاته. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم) ، والهرم مرض، والكبر مرض؛ ولهذا الإنسان الذي يقرأ مثلًا في المصحف، ويديم، ثم يصاب بالعمى، فلم يستطع القراءة، ولم يحفظ شيئًا من القرآن، يختم له على ما كان عليه قبل العمى، وكأنه يقرأ المصحف كل يوم إلى أن يختم عليه وهو على هذا الأمر، وهذا فضل الله. كذلك أيضًا الشخص الذي يكون على عبادة، ثم جن في يوم، أو أصبح مختل العقل، أو صار عليه حادثًا، واختل عقله، وفقد أهليته في التكليف، نقول: انتهى أجله في هذا الموضع، وما كان عليه يحاسب على ما هو عليه في آخر أيامه؛ ولهذا نعلم قيمة الثبات على الحق، والمداومة عليه؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما سأله الثقفي قال: (قل لي في الإسلام لا أسأل عنه أحد بعدك. قال: قل: آمنت بالله فاستقم) ، يعني: استقم على ما أنت عليه لعل المنية تأتيك على هذا الأمر فيختم لك به.
قال رحمه الله: [باب زيادة الإيمان ونقصانه. وقول الله تعالى: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13] ، وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر:31] ، وقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3] فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص].في قول المصنف رحمه الله: [باب زيادة الإيمان ونقصانه] استدل بجملة من الآي، وقد تقدمت معنا الإشارة إلى زيادة الإيمان في قوله: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13] ، وقوله: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر:31] .