هذا فيه ما يتضمن في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، وفيه إشارة أنه كلما كثر أهل الإيمان زاد الإيمان، فمع العدد يزيد، وهذا أمر الجماعة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والإنسان إلى الحق مع أخيه أقرب منه منفردًا، وهذا في الأغلب، وأراد المصنف رحمه الله في إيراده هذا الحديث الإشارة إلى زيادة الإيمان ونقصانه، وأن هذا موجود حتى في بني إسرائيل في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه.
قال رحمه الله: [باب فضل من استبرأ لدينه. حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ] .لما ذكر المصنف رحمه الله فيما سبق ما يزيد الإيمان من الطاعات، وما ينقص الإيمان من المعاصي والتفريط بترك الواجبات، أراد رحمه الله أن يبين في مسألة المتشابهات أنها أيضًا لها أثر في إيمان العبد، وأنه كلما أكثر الإنسان من الوقوع في المتشابهات فإن ذلك سيجرئه على الحرام حتى ينقص إيمانه من حيث لا يشعر؛ ولهذا ذكر أن الحلال بين والحرام بين، وتقدم في ذلك أن مسألة الواجبات من الأركان وغير ذلك هي من الأمور البينة، وثمة قدر في ذلك بين الحلال والحرام، وهي المتشابهات التي ينبغي للإنسان أن يقلع عنها.