إنما نص النبي عليه الصلاة والسلام على إنفاق الرجل على أهله، لأنه غالب ما يصدر من الناس على سبيل العادة، وأن الإخلاص لا يستحضرونه، ويظنون أن الله عز وجل لا يثيب عليه؛ لهذا خص قضية الأهل؛ لأن الإنسان يدفعها كرمًا من عنده، وهو ما تتشوف لديه النفوس في الغالب، ويغيب فيه النية، وما يدفعه الإنسان من غير تشوف نفس يستحضر النية؛ لأن النية هي التي تخرج؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال في عكس ذلك مما تهواه أنت أخلص فيه حتى تثاب عليه؛ لهذا الإنسان الذي يستروح الطاعات، ويرتاح لها، ويحب مثلًا أن يذهب إلى مكة، وأن يعتمر كل شهر أو كل شهرين، أو يذهب مثلًا إلى زيارة أقاربه، يجد متعة وراحة بصلة الأرحام والاجتماع ونحو ذلك، نقول: تثاب على هذا فقط أخلص ولو ارتحت في ذلك؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يغلب جانب النية حتى فيما يفعله في أمور العادات، أو ما يتحبب إليه من جهة النفس.
قال رحمه الله: [حدثنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: حدثني عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك) ] .وهذه النفقة عامة، حتى ما كان في البهائم، فإنه في كل كبد رطب أجر، فإذا كان هذا في البهائم فبني آدم من باب أولى، ينبغي للإنسان أن يحتسب، وفي هذا الحديث ما تقدم من حديث أبي مسعود. قال رحمه الله: [باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) . وقوله تعالى: إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة:91] ].