في حديث عبد الله بن مسعود: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) ، سباب المسلم من الكبائر، وقتاله من الكبائر أيضًا، ولكنه في قتله يقع في الكفر أصغر، وهذا يناسب (باب كفر دون كفر) كما تقدم معنا، وهذا إشارة إلى أن الكفر يحبط الشيء من عمل الإنسان، وأن المرجئة إنما وقعوا في الضلال؛ لأنهم أمنوا من إحباط عملهم، وأمنوا من مكر الله، فغلبوا جانب الأمان في وقوع العقاب على العصاة، فناسب إيراد هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى عليه، أورد هذا الحديث في المرجئة؛ لأنهم يرون أن العصاة لا يحاسبون على ذنوبهم، وإذا كانوا لا يحاسبون على ذنوبهم، فهذا يعني أن أعمال الطاعات هي التي تنجيهم، وأن السيئات لا تحبط الحسنات، وأجرهم في ذلك ثابت؛ لهذا المرجئة يرون أن الحسنة ثابتة، لا يبطلها إلا الكفر، ولا تبطلها السيئة، وهذا من العقائد الفاسدة، بل يقال: إن الإنسان بالحسنة يبطل السيئة، وبالسيئة أيضًا يبطل الحسنة، على القدر الذي يراه سبحانه وتعالى على عبده، بحسب مناسبة السيئة لما يقابلها من حسنات.
شرح حديث عبادة بن الصامت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر ... )
وما ذكر هنا في حديث عبادة بن الصامت عليه رضوان الله تعالى في ليلة القدر، أي: أن الإنسان يحرم الخير بالذنب يصيبه، فالله سبحانه وتعالى رفع أمر تحديد ليلة القدر بسبب الخصومة التي وقعت بين الناس؛ لهذا من الناس من يحرم بركة المال بسبب ذنب بينه وبين الله، وربما يحرم رضا والده ووالدته، أو رضا زوجته بسبب ذنب بينه وبين الله.