فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 189

هذا الحديث أو ما ترجم عليه المصنف رحمه الله في قوله: (باب الزكاة من الإسلام) فيه ما تقدم من دلالات أن العمل من الإيمان أيًا كان، سواء كان صلاة، أو كان زكاة، أو صيامًا، أو كان قيامًا، كل ذلك من الإيمان إشارة إلى زيادة الإيمان ونقصانه، وكذلك أيضًا كما أن الإيمان يزيد، فإنه ينقص، ويسلب بسبب عمل الإنسان، وتقصيره في هذا. وفي هذا الحديث أشار المصنف إلى قول الله جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] ، وإيراده لهذه الآية ومناسبتها للحديث باعتبار أنها ذكرت العمل الباطن، وذكرت العمل الظاهر، فذكرت ما يتعلق بعمل القلب وهو الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وتقدم الإشارة معنا أن للقلب قول وله عمل، بالنسبة للقول هو التصديق، وبالنسبة للعمل هو الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وهي المقصودة، وقد جاءت في هذه الآية، وفي قوله جل وعلا: وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] ، يعني: الدين التام الكامل القيم الذي لا نقص فيه. وهنا ذكر في مسألة الصلاة إنما سأل عن الإسلام، وهذا نظير ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان) ، ذكر هنا أركان الإسلام، وفسرها بالصلاة والصيام، وهذا فيه إشارة إلى أنه في الأغلب أن الإسلام يفسر بالأعمال الظاهرة، والإيمان يفسر بالأعمال الباطنة.

قال رحمه الله: [باب اتباع الجنائز من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت