حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط) ، تابعه عثمان المؤذن قال: حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه].هنا أراد أن يذكر المصنف أيضًا الأعمال النوافل والطاعات المستحبات أنها أيضًا من الإيمان، تزيد إيمان العبد، وتنقصه أيضًا، وهذا فيه دليل على أن الزيادة للإيمان تكون بالطاعات النوافل، وأن النقص أيضًا يكون بالنوافل، وليس بمجرد ارتكاب المحرمات وترك الواجبات، بل ينقص الإيمان أيضًا بنقص الطاعات والنوافل. وقول هنا: (من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا) هذا خاص بجنازة أهل الإسلام، بخلاف غيرهم، ومن تبع جنازة غير مسلم لا يثاب على ذلك، وأما ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في جنازة غير المسلم فإنما هو القيام لها تعظيمًا للموت لا تعظيمًا للميت؛ ولهذا لما قام النبي عليه الصلاة والسلام لجنازة مشرك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للموت لفزع) ، وجاء في رواية: (أليست نفسًا؟) يعني: أي ليست نفسًا تموت.