فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 189

قول المصنف رحمه الله في هذا الباب: (باب الصلاة من الإيمان) هو نظير ما تقدم الإشارة إلى أن العمل من الإيمان، ولكن في قوله هنا: (باب الصلاة من الإيمان) مع أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الصلاة هي الإيمان، كما في الآية التي ذكرها في الترجمة وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] ، يعني: أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الصلاة من الإيمان، وليست الإيمان كله، وهذا ظاهر ترجمة المصنف رحمه الله، وذلك لوجود أعمال أخرى أيضًا تشارك الصلاة في هذا المسمى وهو الإيمان، وجاء تفسير ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث البراء، وجاء أيضًا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم أن المراد بالإيمان في قول الله عز وجل: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] يعني: الصلاة. وسببها ما أورد عليه المصنف رحمه الله تعالى هذا، والنبي عليه الصلاة والسلام كان أول قبلته إلى بيت المقدس، وكان يوافق عليه الصلاة والسلام أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا يصلون إلى المسجد الأقصى، وأثاروا ذلك في قولهم: إن النبي عليه الصلاة والسلام يخالفنا في أعمالنا وعقيدتنا، ثم يستقبل قبلتنا، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فنسخ الله سبحانه وتعالى ما كان عليه من استقباله للمسجد الأقصى، إلى استقبال المسجد الحرام، وكان عليه الصلاة والسلام يصلي لما قدم المدينة في مسجده ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، مستقبلًا المسجد الأقصى، نزل الأمر بتغيير القبلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر. وفي هذا الحديث وهو حديث البراء دليل على أن من تعبد لله بالمنسوخ قبل نسخه كمن تعبد لله عز وجل بالناسخ بعد نسخ المنسوخ، وذلك في الأجر سواء.

قال رحمه الله: [باب حسن إسلام المرء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت