قال مالك: أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها) ].
هذا الحديث هو حديث أبي سعيد الخدري في حسن الإسلام إشارة إلى أن الإسلام يكون حسنًا ويتباين في درجة الحسن، ويكون العامل أيضًا مسرفًا على نفسه، فلم يحسن إسلامه، فيكون الإسلام ضعيفًا، وهذا دليل على زيادة الإسلام والإيمان بعمل الإنسان، ويقول العلماء: كما أن الإيمان يزيد، كذلك فإن الإسلام يزيد أيضًا، فالإيمان يزيد والإسلام يزيد بحسب العمل الصادر من الإنسان؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا أسلم العبد فحسن إسلامه) ، يعني: بمجرد دخوله الإسلام يتدرج في العمل، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان أول دخوله للإسلام يدخل مقصرًا من جهة العمل الظاهر، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند أنه قال: (الإسلام العلانية، والإيمان السر) ، يعني: الإيمان ما في القلب، وكذلك الإسلام علانية، يكون الإنسان أول دخوله للإسلام مقصرًا بأنه لا يعلم من الأعمال شيئًا، أو ربما يعمل ويقصر لضعف الإيمان ابتداء، فيبدأ بزيادة العمل حتى يكتمل ويحسن إسلامه.