المراد بالصوم: الإمساك، أي: أن يمسك الإنسان عن شيء، سواء كان عن كلام، أو كان عن أكل، أو نحو ذلك؛ ولهذا يقول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمةتحت العجاج وأخرى تعلك اللجُمَاوالمراد بذلك: أن منها ما تصهل، ومنها ما لا تصهل؛ لأنها تعلك اللجام لحماسها في القتال، كذلك في قول الله عز وجل: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم:26] ، يعني: لا أتكلم، فالصيام هنا يقع في الإمساك عن الأكل، والإمساك عن الكلام، والإمساك أيضًا عن الخروج ونحو ذلك، وهنا المراد بذلك هو: الإمساك عن الأكل والشرب، وعن سائر المفطرات. وقوله: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) في هذا ما تقدم بأن أبواب التروك أيضًا من الإيمان، تقدم معنا مسائل العمل، والصيام من أبواب التروك، والتروك هنا هي: أن يدع الإنسان التناول، فإمساكه في ذلك هو في أبواب التروك، كترك الإنسان عملًا من الأعمال مثلًا: تركه للضرب، تركه عن الاعتداء، تركه للسرقة، تركه للغصب، ونحو ذلك هذا من الإيمان إن أخلص لله عز وجل؛ لهذا نقول: إن الأعمال من الإيمان، سواء كانت أفعالًا، أو كانت تروكًا، وهذا يدخل في ذلك لكن لا بد لها من نية حتى يحق الأجر للإنسان، كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، أي: ليس له إلا ما نواه، سواء كان من أمور الأعمال، أو كان من أمور التروك.
قال رحمه الله: [باب الدين يسر. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) . حدثنا عبد السلام بن مطهر، قال: حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) ] .