فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 189

لهذا قد يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (يوشك أن يكون خير المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال) فيه تفضيل للتجارة على الغنم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يوشك أن يكون) وهذا ليس حالًا الآن، وإنما يأتي بعد ذلك، ولعل هذا يعضده ما جاء في حديث نعيم بن عبد الرحمن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسعة أعشار الرزق في التجارة، والعشر الباقي في سائر الخلق) .قال عليه الصلاة والسلام: (يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) ، أي: من أسباب الفتن، سواء كان في فتن الدين، أو فتنة المال، أو فتنة الأهل، أو فتنة الأعراض، ونحو ذلك.

قال رحمه الله: [باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله) وأن المعرفة فعل القلب؛ لقول الله تعالى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] .حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله! إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) ].في قول المصنف رحمه الله: (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:(أنا أعلمكم بالله) ، وأن المعرفة فعل القلب)، وإنما أخذ ذلك من قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أنا أعلمكم بالله) ، فقد أحال إلى العمل الظاهر، وحينما أراد أصحابه عليهم رضوان الله تعالى أن يخالفوه أحالهم إلى شيء من أمر الباطن لا يعلمونه، وأنه يدرك من معرفة الله جل وعلا ما لا يدركونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت