فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 189

في قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر) إشارة إلى التلازم بين عمل الجوارح وعمل القلب، وهو أن الإنسان لا يمكن أن يصل إلى حقيقة التقوى الظاهرة من اتقاء أعمال أو الإتيان بأعمال خشية عقاب الله جل وعلا إلا وقد لزم من ذلك ورود الباطل؛ لهذا الإيمان متلازم إذا وجد في القلب لا بد أن يوجد في الجوارح، وإذا وجد في الجوارح وكان صحيحًا فلا بد أن يوجد في القلب، والكفر إذا وجد في الجوارح فلا بد أن يوجد في القلب وهكذا. ولهذا إذا ورد الكفر في أحد هذه الأجزاء لا بد أن يتحقق في الأجزاء الأخرى، ولا نطلب له يقينًا، فمن سجد لصنم لا نطلب بيانًا لسجوده في باطنه هل استحل ذلك أو استباحه أم لا؟ لأن الإيمان قول واعتقاد وعمل، فإذا ورد ما ينافيه في أي شيء من هذه الأجزاء ثبت ذلك الكفر باطنًا وظاهرًا، كما أن الإيمان يتحقق في ثبوته بالقول والاعتقاد والعمل، وهي متلازمة إذا ثبت هذا ثبت هذا، كذلك أيضًا في مسألة الكفر.

تفسير مجاهد في قوله تعالى:(شرع لكم)

قال رحمه الله: [وقال مجاهد: شَرَعَ لَكُمْ [الشورى:13] أوصيناك يا محمد وإياه دينًا واحدًا]. شرعة الله سبحانه وتعالى لعباده المراد بها: الإعلام والإشهار والظهور؛ ولهذا فسرها مجاهد بن جبر كما روى ذلك ابن جرير الطبري وغيره من حديث ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال في قول الله جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ [الشورى:13] : أوصيناك يا محمد وإياه دينًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت