فهرس الكتاب
وقوله: (والنصح لكل مسلم) وهذا شامل لجميع الخلق مهما كانت منزلتهم، النبي عليه الصلاة والسلام يعان من أصحابه؛ ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي إلا وله بطانتان: بطانة) تأملوا اللفظ (بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر) ، نبي له بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر هل يعقل هذا؟ هذا إذا كان في مقام نبي، فكيف بالسلطان أو الأمير؟! كيف يترفع عن هذا؟ يجب عليه أن يؤمر بالحق، أبى أو لم يأبى، وهذا من البطانة التي ينبغي للإنسان أن يتوجه بها خلوصًا لله سبحانه وتعالى، لوالٍ، أو لعالم، أو لصديق، أو لجار، أو لقريب أن يمتحض له بالنصيحة والصدق، فإذا كان هذا الأمر يتوجه لبطانة النبي فإنها لمن دونه من باب أولى؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يبايع على هذا الأمر. وفيه إشارة إلى تحقق أمرين أن الحق لا يثبت إلا بأمرين: بالدعوة إلى الحق الوارد، والنهي عن المخالف له، فالحقائق لا تثبت إلا بشيئين: ببيان الحق، والنهي عن ضده، فإذا اختل هذا الميزان تسلل شيء من هذا إلى هذا فاختلط الحق بالباطل؛ لهذا نقول: إن مسألة النصيحة هي كحال السياج الذي يفصل بين الحق والباطل.
قال رحمه الله: [حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة، قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة قام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: (عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو، ثم قال: أما بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي: والنصح لكل مسلم، فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل) ] .