فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 189

في هذا الحديث أنه ينبغي لأهل العقل والعلم في حال فزع الناس ونزول مصائب بهم، كموت السلطان، أو ورود ثورات، أو نحو ذلك، أن يقوم أهل العلم ويسكت الناس؛ ولهذا جرير بن عبد الله لما مات المغيرة قام بتسكينهم، قال: عليكم بالسكينة؛ لأن الناس تفزع وتوجل وتضطرب، وربما تتخذ قولًا أو رأيًا أو تعمل شيئًا مما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى؛ لهذا قام وحمد الله وأثنى عليه اعتقادًا أنه يعمل ما أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم به في مبايعته، وهو النصح لكل مسلم، وهذا استشعار لذلك الأمر؛ لهذا حمد الله وأثنى عليه، ويشرع للإنسان أن يحمد الله وأن يثني عليه في الخطب؛ ولهذا قال: [عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة] وفيه إشارة إلى ربط الناس بالتقوى، حتى في حال اضطراب الناس فيما يتعلق في السياسات ونحو ذلك، ربطهم بالتقوى، والإيمان بالله، وكذلك دعوتهم إلى السكينة، وكذلك الحرص على جمع الناس وتأليفهم والألفة فيما بينهم. كذلك فيه إشارة إلى أن الأمم لا تصلح إلا بسلطان، ولو كان ظالمًا؛ لأنه يمنع كثيرًا من المظالم التي ربما لا يستحضرها الإنسان، ربما الإنسان يتمنى زوال الحكام؛ لأنه يستحضر ظلمًا معينًا، صورة معينة، لكن لا يعلم كم من المظالم التي تدفع، والشرور من السرقات، والسطو، والزنا، وكذلك القتل، وغير ذلك من الأمور التي كان يمنعها السلطان، فيستحضر نوعًا من أنواع المظالم ينشغل ذهنه بها، فيجعل تلك الأمور، أو تلك الأمنيات، أو زوال السلطان الفلاني والحاكم الفلاني مرتبطًا بما في ذهنه؛ لهذا العاقل والعالم والعارف بالله عز وجل هو الذي يعلم من المصالح ما بطن، كما يعلم الناس ما ظهر. ولهذا قوله: (استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو) فيه إشارة إلى مبدأ المسامحة والعفو فيما يرد من الناس من أخطاء فيما بينهم، وخاصة ما يتعلق بينهم وبين الولاة، خاصة فيما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت