فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 189

السؤال: لو أن أهل قرية أو أهل بلد دخلوا في الإسلام هل نتدرج معهم كما تدرج النبي عليه الصلاة والسلام، فنخاطبهم بالمنسوخ أم لا؟ الجواب: نقول: لا، لا يخاطبون؛ لأن هذا الأمر نسخ وقضي، ولكن نتدرج معهم في الخطاب، ونعفو عنهم في بعض الكبائر التي يقعون فيها، على نحو الذي كان من النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: مثلًا لو أن المسلمين دخلوا بلدة من بلدان الكفار في الغرب يدعوهم إلى التوحيد والصلاة، فيأتونهم ويقولون مثلًا: يجب الحجاب، ما في اختلاط إلى غير ذلك، هل يمكن هذا؟ لا، لا يمكن، دعهم على ما هم عليه، وادعهم إلى التوحيد، فإن أجابوك وتوطنوا على التوحيد فأمرهم بالصلوات، ثم تدرج كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يتدرج، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما جاء بكثير من الأحكام إلا متأخرًا، فكأنك تنزلها عليهم، ولكن لا تخاطبهم بها فتقول: هذا مباحة على الخمر، أو تقول: اشربوا الخمر، لا، هذا تشريع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما قال لهم ذلك، بل تركهم، فتقوم أنت بالترك، فإذا رأيت الرجال مع النساء اتركهم، وادعهم إلى التوحيد وادعهم إلى الصلاة، أو تراهم مثلًا يقعون في شرب الخمر دعهم، أو يتعاملون بالربا دعهم، فالسكوت لا يعني الموافقة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان في قرارة نفسه يعلم أن هذه الأمور مخالفة، فلم يقع فيها، ولو كان يتصورها كما يتصورها المسلمون وكما يتصورها أصحابه لوقع فيها كما وقعوا، ولكن لا يتكلم فيها، لماذا؟ لأنه لم يؤذن له بالكلام، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فطرته لم تبدل ولم يطرأ عليها ذلك، وكان على تربية الله عز وجل له، وجعله الله عز وجل على خلق عظيم؛ لهذا نقول: إن الإنسان في مخاطبته للناس يسكت ولا يشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت