الإحسان هو بالإتقان في العبادة؛ ولهذا يقال: أحسن الإنسان عمله إذا أتقنه وجاء به على وجهه، وفلان محسن متقن، والإحسان في كل عبادة إحسان أيًا كانت، سواء كانت واجبة أو كانت مستحبة ونفل، كذلك أيضًا فإنه ينبغي أن نعلم أن دائرة الإحسان تقع في الغالب على الاستحباب أي: الإتيان بالتمام، والفريضة فيها واجبات، وفيها أركان، وفيها مستحبات، فقدر الإحسان في الصلاة هو الإتيان بالمستحبات، كالإتيان بالخشوع، والتسبيح إلى درجة الكمال ثلاث فما فوق، وكذلك أيضًا القراءة في المطول في مواضع المطول، وفي الأواسط في مواضع الأواسط، وفي القصار في مواضع القصار، والإشارة بالسبابة، والافتراش، والتورك، كذلك الطمأنينة في الصلاة. إذًا: ما كان من السنن فهي مرتبة الإحسان؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل سأله عن الإيمان، وسأله عن الإسلام، وسأله عن الإحسان؛ لهذا قال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، الإنسان إذا كان يرى من يحاسبه فإنه سيقوم بالعمل على أحسن وجه، وهذه طبيعة فطرية تجدها عند الخادم إذا عملت معه، أو عند الأجير، أو عند الشريك، ستجده يقوم بالإتقان، وهذه طبيعة فطرية، والنبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى هذا المعنى فقال: (أن تعبد الله كأنه يراك) على ماذا سيكون خشوعك؟ سيكون على التمام، ولكن اعلم إن لم تكن تراه أنت فهو يراك، يعني أن لا يختل ميزان الإحسان عندك.
قال رحمه الله: [باب أحب الدين إلى الله عز وجل أدومه. حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، قال: من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها. قال: مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه مادام عليه صاحبه) ] .