فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 189

وأما بالنسبة لما يتعلق بتوطين النفس على حلاوة الإيمان، وكذلك كراهية بعض الأعمال فهذه يختلف ويتباين في الناس بحسب الإيمان، كلما يقدم الإنسان على عمل ابتداء يشق عليه -خاصة عند مخالفة الناس- حتى يتوطن الإنسان عليه، ثم بعد ذلك يحب العمل ولا يجد فيه كراهة، وكلما كان الإنسان كارهًا للعمل وأقدم عليه فإنه أعظم ثوابًا عند الله. وإذا أقدم الإنسان على عمل من الأعمال وهو محب لهذا العمل، فنقول: إن هذا لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن تكون المحبة قد جاءت بعد كره طويل حتى توطن الإنسان على هذا العمل فهذا ثوابه كثوابه الأول؛ لأن هذا ما جاء إلا بعد كره مديد وثقل على الجسد، وهذا كمقام كثير من العباد، وكحال الأنبياء والصديقين، فالنبي عليه الصلاة والسلام غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأمنه الله جل وعلا من العقاب، ومع ذلك جعل الله قرة عينه في الصلاة؛ لأنه قد تقدم قبل ذلك كلفة بالإتيان بالعبادة وبأمر الله جل وعلا، ثم بعد ذلك أصبح ذلك الأمر قرة عين رسول لله صلى الله عليه وسلم، فجاء ذلك من جهة الثواب على درجة التمام والكمال. والنوع الثاني: إذا أقدم الإنسان على شيء من غير كلفة فإنه يصبح عمله في ذلك قاصرًا؛ لأن الإنسان إذا أطاع الله جل وعلا في زمن الناس على خلافه فهو أعظم ثوابًا عند الله؛ ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أجر الذين يأتون في آخر الزمان يؤمنون بصحف يقرءونها، فقال: (أجر العامل منهم كأجر خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقابض على دينه منهم كالقابض على الجمر) ؛ وذلك لورود المخالفة، إذا وجد الإنسان في بلد أو بيئة يهودية أو نصرانية ويؤدي العبادة فإنه أعظم من الذي يؤديها في أوساط المؤمنين، خاصة إذا كان الإنسان لا يجد سبيلًا إلى الهجرة.

قال رحمه الله: [باب علامة الإيمان حب الأنصار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت