أي: أن الإيمان دين واحد لا ينفك بعضه عن بعض، فلا نقول إن عمل الجوارح شيء، وقول اللسان شيء، وعمل القلب شيء، بل هو دين واحد كله، إذا أصيب به علة فإن العلة في الإيمان كله، إذا جاءت علة في الجوارح فإن العلة في القلب، وإذا جاءت العلة في اللسان فإن العلة في القلب والجوارح، وهكذا فإنه متلازم؛ لهذا سمى الدين واحدًا، وفسر قول الله جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ [الشورى:13] : أوصيناك يا محمد وإياه دينًا واحدًا. وأما أن نقول: إن الدين هو ما في القلب وما عدا ذلك هي لوازم، وما عدا ذلك هي أجزاء تزيد في الإنسان ولا تنقص أجره، فهذا قول المرجئة، إذًا هذه ليست من الدين الواحد، الدين الواحد هو المتلازم وهو التام الذي به يحيى الإيمان ويموت في قلب الإنسان وجوارحه.
قال رحمه الله: [وقال ابن عباس شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48] سبيلًا وسنة]. قول ابن عباس هنا (( شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) )قد رواه ابن جرير من حديث أبي إسحاق عن التميمي عن عبد الله بن عباس قال: (( شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) )سبيلًا وسنة. ويظهر هنا أن البخاري رحمه الله أورد هذه الآثار كلها بصيغة الجزم لصحة أسانيدها؛ ولأن هذه الآثار من جهة الاستدلال بها تتعلق بمسائل في أصول الدين متعلقة بمسائل الإيمان، فينبغي ألا يورد في ذلك إلا ما هو صحيح تام الصحة، وإنما أوردها رحمه الله معلقة؛ لأن موقوفات البخاري ليست على شرطه في كتابه الصحيح كما هو معلوم بالسبر، كذلك أيضًا كما هو في عنوان كتابه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
قال رحمه الله: قال رحمه الله: [باب دُعَاؤُكُمْ [الفرقان:77] إيمانكم.