فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 189

اختلف العلماء في الشرك الأصغر هل يدخل تحت المشيئة أم لا؟ على قولين، وذهب إلى هذا جماعة وهما قولان عند ابن تيمية رحمه الله، قول بأن الشرك الأصغر لا يدخل تحت المشيئة؛ وذلك لعموم قول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، قالوا: ويدخل في ذلك عموم أنواع الشرك، ولكن القول الثاني ربما يناقضه بوجه؛ وذلك أن الله سبحان وتعالى إذا أطلق الشرك في كتابه فيريد بذلك الشرك الأكبر، ولا يدخل في ذلك الشرك الأصغر، بدلالة أن الله سبحانه وتعالى حرم الجنة على المشرك، وتحريم الجنة على المشرك يلزم منه أن يدخل في ذلك المشرك شركًا أصغر، وهذا لا يمكن أن نقول به، إما أن ندني الشرك الأكبر على جميع المواضع بأنه الشرك الأكبر، وإما أن نعممه في كل المواضع وهذا مشكل، وهذان القولان ذهب إليهما طوائف من أهل السنة، وكلها محتملة. وإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان إشارة إلى أن الإنسان لا يسلب وصف الإيمان مهما كثرت معاصيه، ومهما كثرت ذنوبه، فهو يوالى بحسب ما لديه من إيمان ولو قل، ويعادى بحسب ما لديه من معاصي وإسراف على نفسه، ولهذا التفاضل بين أهل الإيمان في الأعمال أثر على ثوابهم وعقابهم، فيعاقب الله جل وعلا منهم بالنار مدة معينة، ومنهم من يطول عقابه، ومن التفاضل في ذلك من ينزع منه الإيمان بالكلية بعد أن كان عليه فيخلد في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت