في قوله رحمه الله: (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار) العمل الواحد لا يجمع فيه الإنسان الإيمان، ولكن قد تجتمع بعض شعب الإيمان التي تتبعها شعب أخرى، فيتحقق الإيمان بمجموعها لوجود لازم للشعب الأخرى. فهنا ذكر ثلاثًا، ذكر (الإنصاف من نفسك) ، والإنصاف من النفس يتعلق بحق الإنسان لربه جل وعلا، وحق الإنسان للآخرين، ويغلب الثاني، فالإنسان إذا أنصف نفسه في حق الناس، فأدى ما عليه بالنسبة لوالديه من بر الوالدين، وإكرام الجار، وكذلك في أبواب المعاملات لم يسرق ولم يغتصب، وأعطى كل ذي حق حقه، وفي البيع لم يغش ولم يخادع ونحو ذلك، فإن هذا من الإنصاف، ومما يتعلق أيضًا بذات الإنسان لم يكن من أهل الشح، ويعطي كل ذي حق حقه، وهذا يتعلق بشيء من أنواع العبادات، كمسألة الزكاة، فإن الزكاة إذا وجبت عليه ليست حقًا له وإنما هي حق لغيره.