هذا الحديث قد رواه أبو بكر الخلال ورواه ابن أبي شيبة وغيرهم من حديث عيسى عن عدي بن عدي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه، وكان عاملًا له، وإنما أورد المصنف رحمه الله في هذا أنه قال لعدي بن عدي: (إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا) ، أراد من هذا أن يبين أن ثمة شرائع مستفيضة قد بينها الله سبحانه وتعالى، (فمن استكملها فقد استكمل الإيمان) يعني: أن الإيمان موجود ولكنه يزيد وينقص، وقد ينتفي بأحد موجبات انتفاء الإيمان وورود الكفر على الإنسان، وعمر بن عبد العزيز هو إمام سلفي تابعي فقيه، وكتابته في ذلك كتابة دلالة وبيان لذلك الحكم الشرعي، وهذا الكتاب كتاب مشهور يستدل به الأئمة على مسألة زيادة الإيمان ونقصانه. والإيمان يزيد وينقص بحسب العمل، والعمل لا بد أن يتحقق بالقول، وكذلك أيضًا بالاعتقاد وبعمل الجوارح، فإذا أصبحت هذه حاضرة في كل عمل زاد الإيمان ولو كان العمل قليلًا، فإذا أدى الإنسان ركعتين بقلب حاضر، وكان عمل الجوارح تامًا، وكذلك قول اللسان، فإنه أقرب إلى الله عز وجل ممن يصلي عشر ركعات والقلب حينئذٍ منصرف؛ لأن عمل القلب -وهو أيضًا إيمان- قصر عن الحضور. ولهذا قلنا: إن القلب له قول وله عمل، القول هو التصديق أن هذا الحكم شريعة، وأن هذه الصلاة من الله سبحانه وتعالى، أما بالنسبة للعمل فهو الإخلاص، والإخلاص هو الذي يزيد العمل وينقصه من جهة الثواب عند الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا نقول: كلما كان القلب حاضرًا في حال عمل الجوارح وقول اللسان فإنه يزيد من الإيمان، كذلك إذا زادت الموافقة في عمل الإنسان بجوارحه فجاء عن اتباع وهدى زاد؛ ولهذا أجزاء الإيمان من عمل الجوارح وقول اللسان وكذلك عمل القلب كلما توفرت فيها القوة زاد ذلك العمل من إيمان الإنسان. قال رحمه الله: [وقال إبراهيم: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260] ].