فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 189

قول النبي عليه الصلاة والسلام: (آية المنافق) ، وهي التي ترجمها وبينها المصنف رحمه الله في قوله: (باب علامة النفاق) ، فجعل الآية المراد بها: العلامة، والعلامة تكون ثابتة. قوله: (آية المنافق) الآية والأمارة لا بد أن تكون ثابتة لا أن تكون عارضة، ولهذا السحب لا تكون أمارة لشيء في الأرض، فلا تقول: هذه السحابة فوق بلدة كذا وكذا، ثم توصف للناس، وتقول مثلًا: إن الرياض علامتها أن فوقها سحابة، فإن السحابة تذهب، ولكن تستطيع أن تقول: فيها جبل، أو فيها تل، أو فيها وادٍ، أو علامتها من الأشجار كذا. ولهذا نستفيد من هذا فائدة وهو أن المراد بالأمارة هنا: هو أن يغلب هذا الشيء على الإنسان فكأنه ثابت، فإذا كان دائمًا يحلف ويكذب، فهذا هو الشيء الثابت عنده، بخلاف الشيء العارض فإنه لا يسمى أمارة، ولا يسمى علامة، ولا يسمى آية؛ لأن هذا شيء عارض، والشيء العارض لا تسميه العرب علامة ولا أمارة، بخلاف ما كان ثابتًا أنه إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، اليوم وغدًا وبعد غد، فأصبح علامة عليه، فهذا آية على نفاقه، وكذلك أيضًا في مقامه من أمر الأمانة. وفيه أيضًا ما تقدم الإشارة إليه أن النفاق كالإيمان، النفاق فيه شعب، وهذه الشعب منها ما تكون عظيمة، كالكذب فهو يدل على خبث في النفس، وعلى احتقار لحقوق الآخرين، والغالب أن الإنسان يكذب في حق الناس، في الأموال والأعراض والدماء ونحو ذلك، أي: أنه ربما يتعدى عليه، إذًا فهو فرع عن مجموعة شعب، فإذا اعتاد ذلك الأمر فهذا يعني: أنه قد قصر في تلك الحقوق كثيرًا، كذلك أيضًا فيما يتعلق بالوعد والإخلاف، الغالب أن الوعد يكون بين الناس فيما يتعلق بالحقوق، فإذا لم تكن لحقوقهم هيبة، وكذلك لأعراضهم هيبة فإن الإنسان يقصر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت