فهرس الكتاب
وقد حكي الإجماع على هذا، وبعض العلماء يقول: إنما هو إجماع على وصفه بالكفر لا الإجماع على كونه كفرًا أكبر، وهذا قد ذكره غير واحد كما أشار إليه محمد بن نصر في كتابه تعظيم قدر الصلاة، وحكي القول بالتكفير في بقية الأركان عن جماعة من السلف، وهو يروى عن عبد الله بن مسعود وفي إسناده ضعف، وجاء أيضًا عن سعيد بن جبير، وجاء عن نافع، وجاء عن الحكم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقال به إسحاق وابن حبيب من المالكية وجماعة، ويقول به إسحاق بن راهويه، ومال إليه فيما يظهر أبو داود رحمه الله، بل إن أبا داود رحمه الله في كتابه السنن يظهر من صنيعه أنه يرى أن من لم يكفر تارك الصلاة فهو مرجئ، وكذلك أيضًا هو ظاهر صنيع إسحاق بن راهويه رحمه الله، بل إن إسحاق بن راهويه يرى أن من لم يكفر تارك الأركان الخمسة أنه مرجئ أيضًا، وهذا قول قال به جماعة من السلف، وقل من يقول به من المتأخرين، وجاء مثل ذلك في قضية الحج عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما رواه الإسماعيلي وغيره، وجاء عند البيهقي أنه قال: لقد هممت أن أبعث أقوامًا فينظرون من كان عنده جدة فلم يحج أن يضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين. وهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من وجوه، وهو صحيح عنه.