ومحبة رسول الله صلى الله وعليه وسلم على أقسام منها: محبة متعلقة بذاته، ومحبة متعلقة بعمله، ومحبة متعلقة بوصفه عليه الصلاة والسلام، سواء كان ذاتيًا وهي الصفات الخلقية، أو مكتسبًا بالصفات الخلقية التي رباه الله جل وعلا وعلمه إياها، وهذه فرع عن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يقسمها العلماء إلى أفعال عبادة، وأفعال جبلة، وأفعال عادة، ومنها ما يستوجب الامتثال مما يكون على سبيل الاستحباب، وهذا في أفعال العبادة، ومنها ما يكون فيه الاقتداء لحب الفاعل، ويؤجر الإنسان على حب الفاعل لها لا على ذات العمل، بخلاف أفعال العبادة فإن الإنسان يؤجر على محبته للمقتدى به وهو النبي عليه الصلاة والسلام، ولمحبته أيضًا لذلك الفعل، ولهذا نقول: إن الإنسان ينافق إذا كره فعل العبادة، ولا ينافق إذا كره فعل الجبلة؛ لأن الإنسان قد يكره شيئًا من الأمور التي يجبل عليها، فلا يكون ذلك دافعًا إلى اتهامه بالنفاق؛ لأن الإنسان يجبل على هذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد يحب طعامًا من الأطعمة، كالدباء، فكراهة الإنسان لهذا الطعام مع كون النبي عليه الصلاة والسلام يحبه ليس هذا أمارة على النفاق، ولكن إذا كره عبادة أتى بها النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من أمارات النفاق، ولهذا يفرق بين الأشياء المكتسبة والأشياء التي يفطر عليها الإنسان، والخطاب هنا في مسألة المحبة هي المحبة الشرعية المكتسبة، والأمور الشرعية المكتسبة، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .