فالتعريف الدقيق للنفاق أن يقال: إن المنافق الذي يضمر الشر ويظهر الخير، وأما بالنسبة لما يبطنه الإنسان من معاني الخير ويظهر الشر تقية في بعض المواضع التي رخص الله عز وجل فيها فهذا مما عفا الله عز وجل عنه، وإنما جعل النفاق مقابلًا للإيمان، والنفاق محله القلب باعتبار أن أصل الإيمان وجذوته هو القلب، وأول ما يقع من الإنسان هو الإقرار بقلبه، ثم يأتي بعد ذلك قول اللسان، ثم يأتي بعد ذلك عمل الجوارح، وأما من تلفظ بشيء من غير إقرار في قلبه فإن ذلك لا يسمى إيمانًا، وإذا فعل الإنسان شيئًا من غير إقرار بقلبه لا يسمى إيمانًا؛ ولهذا نعلم أن الإيمان إذا وقع في قلب الإنسان ولم يتمكن من القول والعمل به فهو مؤمن، كالإنسان الذي يؤمن بالله، ولكن لا يدري كيف يدخل الإيمان؛ لأنه لا يعرف الشهادتين ولا النطق بهما، فمات قبل ذلك، هل هو مؤمن أم لا؟ اختلف أهل السنة في ذلك على قولين: القول الأول: قالوا: إنه لا يدخل في الإسلام حتى ينطق بالشهادتين، وأن إيمانه بالقلب لا ينفعه.