فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 189

قول المصنف رحمه الله: (باب من قال: إن الإيمان هو العمل) ، الإيمان من جهة أجزائه هو قول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، فهو أربعة، وقول اللسان هو الشهادتان، وما يأتي من توابع الإيمان من تسبيح وتهليل، هذا إيمان اللسان، وهو القول، وهو متنوع بحسب ما جاء في ذلك من الدليل، وأما بالنسبة للقلب فالقلب له قول وله عمل، أما قوله فهو التصديق، أن يصدق الإنسان ويؤمن بأن الله جل وعلا واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، أما بالنسبة لعمل القلب فهو الإخلاص، والإنسان يقوى عمله ويضعف بحسب ما في قلبه من قول القلب وعمله، وقول اللسان هل يسمى فعلًا أم لا؟ تقدم الإشارة إليه، وهل يسمى عملًا أم لا؟ سيأتي الكلام على هذا. في قوله: (إن الإيمان هو العمل) لا خلاف عند العلماء في أن العمل إيمان، وأن الإيمان عمل، وإنما التباين في ذلك بين منهج أهل السنة والجماعة وهم أهل الحق ومنهج أهل الضلال فأن العلماء يجعلون الإيمان قول وعمل واعتقاد، فيجعلونه مركب من هذه الأجزاء، فإذا انتفى واحد منها انتفى الجميع، وإذا وجد سبب مكفر في أحد هذه الأجزاء فإنه يأتي على الباقي، وهنا يستدل بجملة من المعاني من الأقوال والأعمال، التي تدل على أن الإيمان -الذي هو التصديق الذي أول ما ينصرف إلى عمل القلب- يدخل فيه قول اللسان، وعمل الجوارح، واستدل بجملة من الآيات، من ذلك قول الله جل وعلا: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:72] ، العمل الذي ذكره الله عز وجل في الآية، جاء تفسير ذلك بأنه لا إله إلا الله، فقد جاء عند الإمام أحمد في مسنده من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مفتاح الجنة: لا إله إلا الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت