حين غرَّق الله تعالى الأرض زمن نوح عليه السلام، وقال: إذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له، قال: فجاءه إسماعيل فقال له: يا أبت (1) من أين لك هذا؟ قال: جاءني به من لم يكلني إلى حجرك (2) ، جاء به جبريل عليه السلام، فلما وضع جبريل الحجر في مكانه، وبنى عليه إبراهيم عليه السلام وهو حينئذ يتلألأ بالأنوار (3) من شدة بياضه، فأضاء نوره شرقًا وغربًا، ويمينًا وشمالًا، قال: فكان نوره يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم، من كل ناحية من نواحي الحرم، قال: وإنما شدة سواده؛ لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام، فأما حريقه في الجاهلية، فإنه ذهبت (4) امرأة في زمن قريش تُجمّر الكعبة فطارت شرارة في أستار الكعبة فاحترقت الكعبة، فاحترق الركن واسوَّدَ وتوهنت الكعبة، وكان الذي هاج قريشًا على هدمها وبنائها، وأما حريقها (5) في الإسلام، ففي عصر ابن الزبير أيام حاصره الحصين بن نمير الكندي (6)
(1) في الأصل: (يا أبة) .
(2) أخرج هذا المقطع السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 246) وعزاه للأزرقي عن قتادة.
(3) في كتاب «أخبار مكة» للأزرقي: (تلألؤًا) بدل (بالأنوار) (1/ 116) .
(4) في الأصل: ذهب، والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 116) .
(5) في الأصل: حريقه، والتصحيح من كتاب «أخبار مكة» للأزرقي (1/ 116) .
(6) هو الحصين بن نمير السكوني الكندي الحمصي، وهو أحد أمراء يزيد بن معاوية في محاصرة المدينة، ثم ابن الزبير، مشهور لا رواية له.
«تهذيب الكمال» ترجمة (1376) (6/ 548) ، «تهذيب التهذيب» ترجمة (1447) (2/ 357) ، «تقريب التهذيب» ترجمة رقم (1391) (ص 171) ، «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» ترجمة (1490) (1/ 259) .