فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 207

بين الحياة السياسية والاجتماعية صلات قوية وتأثير وتأثر، فالأوضاع السياسية المتردية تؤدي غالبًا إلى اضطراب الحياة الاجتماعية، حيث تظهر الأزمات الاقتصادية، ويشتد الغلاء ويحتكر بعض ضعاف النفوس حاجيات الناس ومستلزماتهم الضرورية فتسوء العلاقات، وتشتد الفوارق الاجتماعية، وينتشر الفقر والجوع في نواح واسعة في المجتمع، وتظهر الأمراض والأوبئة، ويضطرب حال الأمن فيكثر الهرج والمرج والقتل والسرقة والاعتداء على حرمات الناس وحرياتهم. وقد وقع الوباء في بغداد في عام (797 ه) فخلا منها أكثر أهلها وأعقب الوباء غلاءً فاحشًا وارتفاعًا بأسعار الحاجيات (1) .

الحالة العلمية:

لقد أهلك هولاكو عند دخوله بغداد الحرث والنسل وعاث في البلاد فسادًا، واتَّبَعه بسيرته السيئة حفيده تمرلنك، وكانت فتنًا عمياء، دمرت فيه موجة الصحراء التترية معاهد العلم والثقافة ومعالم الحضارة الإسلامية.

ومع هذا لم تعقم الأمهات ولم تخلُ بغداد بعد هذه المحن الكبرى من طبقة تكبر مواهب الرجال وتعني بالمهذبين من أبنائها النابهين وتعدهم مفخرة من مفاخر العراق، فقد بقيت بقية في البلاد تعتز بها (2) كأمثال ابن العاقولي ووالده وجده وغيرهم من القليلين بل أقل من القليل الذين اعتنوا بتاريخ بلادهم في تلك الفترة المظلمة، بعد سقوط بغداد واجتياح التتار لها.

ترجمة ابن العاقولي:

1 -اسمه ونسبه:

(1) انظر: إنباء الغمر لابن حجر (3/ 242) .

(2) انظر: مؤرخ العراق ابن الفوطي لمحمد رضا الشبيبي (2/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت