فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 296

(1) ديوانه ص 267 قصيدة رقم (159) .

(2) زوره / زوَّر الطائر تزويرًا إذا ارتفعت حوصلته، زوَّر الطائر امتلأت حو صلته / اللسان جـ 7 ص 78 مادة (زور) .

(3) تحن / الإحنه الحقد وجمعها (إِحَن) مختار الصحاح ص 15.

(4) يجيش / جاشت القدر إذا بدأت أن تغلى ولم تغل بعد / اللسان 2/ 251 مادة (جيش) .

(5) صعر / الصعر: الميل في الخد خاصَّة .. الصعر داء يأخذ البعير فيلوى عنقه ويميله / اللسان 8/ 240 مادة (صعر) .

ثمَّ يستقصى المعانى ويستكملُ الصورة بتشبيه الحقد المستكنِّ في صدورهم بالجمر، واختياره الجمر دون النار؛ لأنَّ الجمر غالبا ما يكون مستترًا تحت الرماد وهو مناسب للحقد المستتر في قلوبهم كما أن الجمر هو خلاصة النار، ثم انظر إلى وجوه هؤلاء المُبغِضِين الحاقدين، تبدو محمرَّة من الغيظ وكأن ما في صدورهم جمر لا حقد، وهكذا يقع حسان على أقرب مشبَّه به، وأحسن التشبيه"هو ما وقع بين الشيئين، اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها" (1)

ثم يفرِّع من هذا التشبيه تشبيها آخر استكمالا للصورة، حيث يشبِّه هذا الحقد والغيظ المستتر والذى يتردَّد في صدورهم لعدم قدرتهم على إظهاره بالماء الذى يضطرب بالقدر عندما يقترب من الغليان أو يغلى بالفعل وانظر إلى التناسب بين الجمر"الحقد"واللهب, ثم يشبِّههم، وقد صدُّوا وجوههم عنه وأعرضوا بالصُّعر، وهو متأثرٌ في هذه الصورة بقوله تعالى:

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)

فحسَّان اقتبس من الآية الصورة والألفاظ ولكنَّه نقلها من الاستعارة إلى التشبيه، تشبيهم بالصُّعر فيه إهانة وازدراء وذلك؛ لأنَّ التَّصعيرَ داءٌ يصيب النوق فهو يشبِّههم - متأثرًا بالصورة القرآنية - بحيوان أنثى معيب، وقد أعان السياق على إبراز الصورة وانظر إلى بلاغة المجاز العقلى في إسناد الصد إلى خدودهم، واستعمال الخدود مجازًا عن الوجوه لعلاقة الجزئية، انظر كيف يرينا المجاز هذه الحركة الآلية من الخدود وكأنها فاعلة الصد والإعراض من تلقاء نفسها وكأنهم تشبعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت