فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 296

ثانيا: رثاء حمزة - رضي الله عنه -

يقول كعب بن مالك" (1) "

يصوِّر كعبٌ هذه الأبيات حزنه العميق على فراق حمزة عمِّ النبى - صلى الله عليه وسلم - فلو أنَّ جبلا فُجِعَ بمثله لتهدَّم، وهو من خيرة بنى هاشم، كان كريمًا في زمن الشتاء، حيث يحتاج الناس إلى من يطعمهم، شجاعًا في الحروب يصرع الأبطال الأقوياء ويتركهم مطروحين على الأرض، يصوِّر كعبٌ عاطفته الحزينة التى سيطرت عليه لفقد حمزة وهذه التجربه قاسية على المسلمين بسبب موت بطلِ مدافع عن الإسلام، ففى البيت الأوَّل يعطينا صورة لأثر الصدمة عليه ووقعها في نفسه فاستعار هُدِدتُ لفزعه وانهيار قواه عند سماع خبر استشهاد حمزة , فصوَّر أثر الخبر على نفسه بما يعترى البناء أو الجانب من الجبل من انهدام وانهيار، والكلمة"هددت"وتأكيدها بالمفعول المطلق"هدة""مناسبة بصوتها الشديد ومعناها الهلع للدمار وما يصحبه من أصوات" (8) والدمار ليس دمارا حسِّيا وإنما هو تصدُّع الأنفس حزنا على سقوط هذا الجبل الشامخ , كما أن تكرار الدال فى"هددت"وتشديدها فى"هدَّ ة""وهى من الصوامت المغلقة التى توصف بالشدَّة والانفجار" (9) يوحى بقوة الحدث وفجائيته.

(1) ديوانه ص 189، 190 قصيدة (13) (2) بنات الجوف / يقصد بها القلب والأحشاء.

(3) ترعد/ ارتعد ارتعش واضطرب الوسيط 353

(4) قرم / المقرم من البعير الذى لا يحمل عليه ومنه قيل للسيد قرم ومقرم/ مختار الصحاح 289

(5) الذؤاية / من كل شئ أعلاه الوجيز 342 (6) الكوم/ الكوماء الناقة العظيمة السنام الوجيز 545

(7) يتقصَّد: تقصد العود: تكسر يقال تقصدت الرماح تكسرت/ الوسيط 738

(8) البلاغة القرآنية عند الإمام الخطابى ص 39 أ. د / صباح درازى مطبعة الأمانة 1406/ 1986

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت