يقول عبد الله بن رواحة مخاطبا نفسة يوم مؤتة بعد استشهاد زيد بن حارثة وجعفر بن ابي طالب فدخلة شئ من الروع فقال يستنزل نفسة ويشجعها (1) [من مشطور الرجز]
يشجِّع عبد الله نفسه ويدفعها إلى الشهادة ويسوقها إليها بالإقناع والرفق، فيذكِّرها بالجنة، وبأنَّه وإن كانت الحياة محببة غالية عندها، إلا أنَّها هالكة لا محالة عاجلًا أو آجلًا، والصورة في هذا البيت"هل أنت إلا نطفة في شنة"، صورة تشبيهية رائعة، حيث شبَّه روحه الغالية العزيزة عليه في جسده الفانى لا محالة، بماء قليلٍ صافٍ في قربة بالية سرعان ماتُثقب فينسكب هذا الماء ويسيل، والتشبيه مؤكَّد مجمل , وهذه الصورة معبِّرة أيمَّا تعبير عن زوال الدنيا وحقارتها، وبيان حتمية الفناء ليردَّ نفسه إلى الثَّبات، والنظم أسهم إسهامًا كبيرًا في تجلية الصورة، فقد عمد عبد الله إلى أسلوب القصر، لتأكيد الحقيقة التى يصورها.
(1) ديوانه ص 153 قصيدة (26) .
(2) الرَّنه / الرنه: الصيحة الحزينة / اللسان 6/ 238 مادة (رنن) .
(3) نطفة / الماء الصافى قلَّ أو كثُر مختار الصحاح صـ 357.