(4) شنة / القربة الخَلَق الصغيرة- الوجيز- 352.
وذلك لما للنَّفس من إباء وإحجام إذا كانت مقبلة على الموت لا محالة، وقد حذف أداة التشبيه للغرض نفسه وهو التأكيد على هذه الحقيقة التى يصورها لما في حذ ف الأداة من دعوى اتحاد الطرفين فكأنَّ النفس حقيقةً ماءٌ في قربةٍ باليةٍ. إنَّه يؤكد بهذه المؤكدات لأنَّه مقبلٌ على الموت ويرغب في أن تتلقاه نفسه راضيةً مطمئنةً حتى تنال ثواب الشهادة كاملًا، كما أنَّه يسُوسُها ويروِّضها بأسلوب الاستفهام الذى يفيد النفى"، وقد يأخذ الاستفهام بهل معنى النفى"بما"فى كثير من المواضع ولا تخلو حينئذ من التقرير" (1) ، كما أنه يثبتها بتذكيره إياها بثباتها في قوله"قد طالما كنت مطمئة"مستخدما"قد"التي تفيد"التحقيق"والفعل"طال"الذي يدل على طول مدة ثباتهات.
ومقامات الاستفهام التقريرى كما يقول الاستاذ الدكتور صبَّاح دراز"مقامات خاصة فيها قوة الإقرار وفورة الحق" (2) فهو لا يريد أن يصطدم بها لأنَّها نفسٌ إنسانيةٌ تكره الموت فهو يريد أن يقنعها دون أن يقسوَ عليها ويكفيها عناء انتظار الموت عيانا في أى لحظة. وأسلوب النفى المباشر باستخدام (ما) أسلوب عنيف يُقارَع به المنكرون وهى ليست بمنكرة وإنمَّا هى متوجسةٌ خائفةٌ بفطرتها فالمقام مقام وعظٍ وإقناعٍ وترويضٍ ثمَّ انظر إلى حذفه أداة النداء في قوله"جعفر ما أطيب ريح الجنة"وذلك لضيق المقام وشدَّة الموقف، ولقرب جعفر من نفسه وإحساسه بأنَّه عمَّا قريبٍ سيكون معه، كما أنه يناد يه لأنَّه يعلم أنَّ الشهداء أحياءٌ عند الله حياةً حقيقيةً ,قال تعالى""
ولصوت النون المشدَّدة وغنَّتها والوقوف عليها قليلًا إيحاءٌ بالثَّبات والتسليم والاطمئنان لأمر الله وقضائه وهى أمور تدور حولها الأببات، كما أنَّ لصوت الهاء الساكنة إيحاءٌ بقِصَر النفس وضيق المقام.
(1) الجنى الدانى في تذوق المعانى د/ عبد الحليم محمد شادى-ص 101/ ط الأمانة أولى 1407 هـ