فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 296

أولا: رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم -

يقول كعب بن مالك في رثاء النبى - صلى الله عليه وسلم -" (1) "

يذكر كعب فضل النبى - صلى الله عليه وسلم - عليهم فقد كان هداية لهم وكان بشيرا ونذيرا، أنقذهم الله بما أرسله به من الإسلام فنجَّاهم من النار، ففى البيت الأول يشبِّه كعب النبى - صلى الله عليه وسلم - بالسراج بجامع الهداية، ثمَّ جاء بقوله"لنا"الذى يدل على اختصاصهم بنور النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولكى يدل على تمام النور وعظيم نفعه جاء بكلمة الدُّجىلأنَّ النُّور لا يظهر كاملًا ولا تعظم فائدته إلا في دياجى الظلمات؛ لأنَّ الضِّدَّ يظهر حسنَه الضِّدُّ، فالظلمة تظهر النور تمامًا، ويُعتَذر عن تخصيص كعب قومه بنور النبى - صلى الله عليه وسلم - مع أنَّه من كمال المدح وتمامه المدح بعموم الفضل - بأنَّه قد يكون المقصود"بالدجى"النوازل والشدائد وعظائم الأمورعلىسبيل الاستعارة الأصليَّة التصريحيَّة, أو لعل المقصود بها الحرب، خاصة وأنَّه ذكرها في بيت سابق لهذه الأبيات، حيث يقول" (3) :"

فيكون مقصده أنَّهم اختصوا ببركة النبى - صلى الله عليه وسلم - ودعائه وتوجيهه في المحن والكربات والحرب وأنَّ رأيه وتوجيهه فيها يكشفها ويزيلها كما يهدى السراج من يسترشدُ به في الظلمات، وكلمة الدجى استعارة للضلال، أو الكربات والشدائد أو الحرب ثم تأتى الصورة في البيت الثانى من جنس سابقتها، حيث يشبِّه النبى - صلى الله عليه وسلم - بالنور في قوله"ونورا لنا ضوءه قد أضا"وهذا التَّشبيه وثيق الصلة بالشطر الأول"وكان بشيرا لنا منذرا"فكونه بشيرًا ومنذرًا يجعلهم بالتبشير والإنذار يلتزمون الطريق المستقيم الذى أراده الله لهم.

(1) ديوانه ص 173 قصيدة 4 (2) لظا/ اللظى: النار ... لظى اسم جهنم اللسان 13/ 204 مادة (لظى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت