فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 296

كما أن هذا النور في ازدياد، فكلما مر الزمان ارتفع شأن النبى - صلى الله عليه وسلم - وزاد اتباعه وهو ما عبَّر عنه حسان بقوله"مبارك الأمر"، ثمَّ يصور حسَّان حالته في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - وحالته بعد قبضه بصورتين، الأولى بالاستعارة التمثيلية في قوله"إنى كنت في نهر جارٍ"، حيث شبه حالته، وقد كان يتزود وينهل من كرم وعلم وخلق ودين النبى - صلى الله عليه وسلم - بهيئة من هو في نهرٍ جارٍ لا يظما أبدًا، ثم استعار هيئة المشبه به للمشبه، ثمَّ جاء بصورةٍ تشبيهيَّة تصور حالته بعد قبض النبى - صلى الله عليه وسلم -.

فلما ذكر في الاستعارة أنَّه كان مع النبى - صلى الله عليه وسلم - كمن هو في نهرٍ لا يظما أبدًا صوَّر حالته بعد قبضه - صلى الله عليه وسلم - بحالة طائر الهام الخرافى الذى يصيح دائما بسبب عطشه كما كانوا يزعمون حتى يُثأر للقتيل، ويُلاحَظ أنَّ حسَّان استخدم في البيت الأول"كان"التى تدل على الماضى مع أنَّ نور النبى - صلى الله عليه وسلم - مستمرٌ إلى يوم القيامة، والذى حسَّن المعنى مع دلالتها على الماضى أنَّها تأتى في مقام الرثاء"فتذَكَّر ما كان من الأموات في الماضى لازمة من لوازم الرِّثاء بكافة أنواعه".

(1) رثاء غير الإنسان في الشعر العباسى، عبد الرحيم السودانى ص 289 ط المجمع الثقافى أبو ظبى 1420 هـ /1999 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت