يقول كعب بن مالك يوم أحد يجيب هبيرة بن وهب: (1) [من الطويل]
فى هذه الأبيات يصوِّر كعب عدد المشركين وكثرتهم، إذا ما قورنوا بأعداد المسلمين، فيصوِّر جمعهم بموج البحر, ومع كثرة عددهم إلا أنَّ الحرب كانت سجالًا بينهم، فنال منهم المسلمون قبل أن ينالوا من المسلمين، وقد استعار كعب"موج البحر"لجموع المشركين ليصوِّر كثرة عددهم , حيث إنَّ كلمة موج"تصور للخيال هذا الجمع الحاشد من النَّاس ترى فيه العين ما تراه في البحر الزَّاخر من حركة وتموج" (7) , وألمح في استعارة موج البحر خاصَّة ليصوِّر به جموع المشركين أنَّه اراد أن يصوِّرهذه الجموع كثيرةالعدد والعدة وهى مفكَّكةالأوصال، مهزومة الأنفس لما حدث لهم ببدر، أمام قوة العقيدة - بموج البحر يكون كثيرا هائجًا مضطربًا، وسرعان ما ينكسر ويتلاشى على الشطان فكأنَّه يريد أن يبيِّن أنَّ هذا العدد الكثير الهائج المائج لا وزن له لأنَّه لا يستتد إلى قوة حقيقية، سرعان ما سيرتد خائبا خائر القوى عندما يصطدم بصخرة العقيدة الثابتة التى تأوى إلى ركنٍ شديدٍ.
(1) ديوانه ص 225 قصيدة (33)
(2) أحابيش (جمع حُبشى وهوجبل بأسفل مكة) سبق الحديث عنه.
(3) حاسر، مقنع، الحاسر الذى لا درع عليه ولا بيضة على رأسه / اللسان 4/ 116 والمقنع ما كانت عليه درعه وبيضته
(4) نصيَّة الخيار والأشراف.
(5) نعاورهم: تعاوروا الشئ تداولوه بينهم ـالوجيزـ 440
(6) نشارعهم / الشِّرعه والشريعة: مشرعه الماء وهى مورد الشاربه التى يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون / اللسان 8/ 59
(7) من بلاغة القرآن / د - أحمد بدوى ص 217 ط القاهرة 1950 (بتصرف)