(5) رجراجه/ كتيبة رجراجة تموج من كثرتها / اللسان 6/ 111 مادة (رجرج) .
ثم انظر إلى هذه التداخل الرائع بين الصورتين التشبيهيَّتين، حيث إنَّه لم يرد أن يشبِّه الرجل بموج الفرات وإنما أراد أن يشبِّه هيئة الرجل المندفعين في كثرة كالسيل الجارف المتموِّج بموج الفرات، فهو أراد أن يشبِّه الهيئة الحاصلة والمستفادة من التشبيه الأول بموج الفرات، وهى هيئة الراجلين المندفعين في سرعة وتموج بسبب عدم استواء الأرض ووجود مرتفعاتٍ ومنخفضاتٍ، بموج الفرات في ارتفاع تارة وانخفاضه أخرى , إذن فالصورتان متداخلتان متكاملتان، فقد أفاد من التشبيه الأول السرعة والاندفاع في قوةٍ تجرف ما في طريقها ومن التشبيه الثانى التموُّج، وهذا التشبيه أحسبه من بديع التشبيهات المركَّبة نظرا لتداخل التشبيهين , فقد وجد أنَّ الأوَّل لا يفى بتصوير الهيئة كاملة لأنَّه ليس فيه تموج، وموج الفرات لا توجد فيه السرعة الجارفة لما في طريقها فجمع بين التشبيهين في دقة وبراعة، ثم يشبِّه بريق الكتبية ولمعانها بسبب كثرة الدروع والبيض والسيوف و الحراب اللامعة المصقولة - بلون النجوم الزاهرة التى لكثرتها وتموُّج لونها تبرق عين من ينظر إليها وقد عدا الفعل"تبرق"بدون حرف الجر"فى"وذلك ليبالغ في شدة لمعانها وبريقها؛ فهي لا تبرق في العين وإنما تبرق العين؛ فكأنها لشدة لمعانها تمنع العين من الإبصار ببريقها.