يقول كعب بن مالك" (1) [من البسيط] "
يهدِّد كعب كفار مكة , ويحذِّرهم عاقبةَََ سعيهم لإشعال الحروب؛ فمن يلازم الحروب ويؤاخيها يظهر أثرها وشقاؤها عليه , ثمَّ يتوعَّدهم بإسقاطهم قتلى ليكونوا طعاما سائغًا لمن لا يجد له طعاما من الضباع، ثم يفخر بخبرة قومه في الحروب، ومعرفتهم بخباياهاوأسرارها، وتعلو لهجة الاستعلاء في هذه الأبيات , وتظهر جليةً من أوَّل كلمة في المقطوعة، حيث بدأ بلا الناهية، وحذف التاء من الفعل"تتنمنوا"وذلك من باب إمساس الألفاظ أشباه المعانى، فالكلمة بعد حذف التاء خفيفة، تنتقل فيها من حرف إلى حرف في يسرو سهولة، كما أن المتمنى للشئ يتخيَّلُه ويرسم أحداثه في عالم من نسج خياله ويراه واقعا ماثلا أمامه محقَّقا فإذا اصطدم بالواقع رآه من المستحيلات، ومما يزيَّن للإنسان تحصيله بسهولة الانتصار في الحرب"؛ لأنَّ الرايات في الحروب لا تنصب إلا مع قوة الطمع في الغلبة" (9)
(1) ديوانه ص 255، 256 قصيدة (50) يجيب فيها عمرو بن العاص وضرار بن الخطاب في يوم أحد.
(2) أصدى اللون / لونه بين السواد والحمرة.
(3) مشعول / نار مشعلة: ملتهبة متَّقدة / اللسان 8/ 95 مادة (شعل) .
(4) تراح / أراح اللحم أى أنتن والامتراح التشمُّم / اللسان 6/ 254 مادة (ترح) يقصد أن الضياع تأتى على رائحة نتن لحومهم بعد مقتلهم.
(5) خذمٌ/ خذمه: قطَّعه بسرعة / أساس البلاغة ص 106 مادة (خذم) .
(6) رعابيل / رعبل اللحم رعبلة: قطَّعه لتصل النار إليه فتنضجه / اللسان 6/ 172 مادة (رعيل) .
(7) نمريها / مَرَيتُ الناقة: إذا مسحت ضرعها لتدر / اللسان 14/ 63 مادة (مرى) .
(8) تنكيل / يقال نكَّلت بفلان إذا عا قبته في جرم أجرمه عقوبةً تنكِّل غيره عن ارتكاب مثله