انطلقت ألسنة الشعراء بوصف هداية الرسالة الإسلامية وما جاءت به من النّور والهدى الذى يخرج الناس من ظلمات الضلالات والخرافات والظلم إلى نور العدل والحق والمساواة. يقول حسان بن ثابت" (1) [من المتقارب] "
يوازن حسَّان بين نور الرسالة الإسلامية وضلال الوثينة الجاهلية؛ لذلك فقد تمسَّكوا بالنَّبى - صلى الله عليه وسلم - وصدَّقوا ما جاء به من الهدى وقالوا له اجهر بدعوتك فإنَّا ناصروك، فقد أرسلك ربك نورًا بدين الحق، وقد صوَّر حسان ما جاء به النَّبى - صلى الله عليه وسلم - من الهدى (القرآن) بالنُّور على سبيل الاستعارة الأصلية، وذلك؛ لأنَّ النور يهدى السائرين ويقيهم الانحراف، ويحفظهم من مواطن العثرات، كذلك الهدى الذى جاء به النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، يمنع من اتبعه الزيغ والضلال والانحراف عن الطريق المستقيم الذى أراده الله لعباده، ثم استعار الظُّلَم"للضلالات"التى كانوا يعيشون فيها في الجاهلية بجامع التخبُّط والحَيرة، وهذه الصورة تدلُّ على أنَّهم قد ضاقوا بها ذرعًا والذى يوحى بذلك أنَّه أتى بلفظ"الظُّلَم"جمعًا إشارةً إلى كثرتها وتشعُّبها , بينما أفرد النُّور؛ لأنَّ الحق كلَّه يعود إلى مصدر واحد وهو الدين، وقد جمع للرِّسالة الإسلامية بين كونها هدايةً لنفوسهم ومنهجًا للحياة وذلك بقوله"بالنور والدين"فهى نور لنفوسهم، ودين يدينون به ويسيرون على منهجه ولفظ الركون يوحى بالاعتماد عليه في أمور دينهم والثِّقة فيما جاءهم به من عند الله كما يدل على التسليم