فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 296

والاستسلام له.

(1) ديوانه ص 139 قصيدة (32) .

(2) جنَّة / الجنة السترة مختار الصحاح 74.

ثم جاء بالصورة التشبيهيَّة في البيت الخامس استكمالًا للاستعارة في البيت الأول، حيث يشبِّه النبى - صلى الله عليه وسلم - بالنور والتشبيه في هذا البيت من صور التشبيه البليغ الاصطلاحية، حيث إن المشبه به وقع"حالًا من المشبه" (1) ولما أثبت للرِِِِِِِِّسالة التى جاء بها - صلى الله عليه وسلم - نورًا لم ينس أن يثبت للنبى - صلى الله عليه وسلم - نورًا، فهو - صلى الله عليه وسلم - كالنور في خلقه وفى رحمته وإرشاده وتوجيهه لصحابته، وانظر إلى المناسبة المعنوية بين البيت الرابع والصورة التشبيهيَّة في البيت الخامس التى صوَّر فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنور فالنور أهلٌٌٌٌٌ لأنْ يظهر ولا يُحجَب؛ لذلك مهَّد للتشبيه بقوله

ثم انظر إلى اختيار المعانى والتراكيب التى تناسب الصورة وتبرز جمالها ففى قوله

"فإنَّا وأولادنا جنَُّه: نقيك وفى مالنا فاحتكم"، انظر إلى دقة المعنى ولطفه فإنَّه لمَّا شبَّه النبى - صلى الله عليه وسلم - بالنور جعل من نفسه وقومه وأولادهم حمايةً لهذا النور ممَّن يريدون إطفاءه، فكأنَّه - صلى الله عليه وسلم - مصباحٌ منيرٌ وهم الزجاجة التى تحميه وتوصِّل نوره إلى الناس.

كما أنَّ ذكره للمسند إليه هنا"إنَّا"مؤكدًاعلى حضورهم في كل موقف فداءً للنبى - صلى الله عليه وسلم -، خاصةً أن صوت النُّون المشدَّدة يوحى بالثَّبات والقوَّة وهى معانٍ يدور حولها البيت كما أنَّ قوله:"وفى مالنا فاحتكم"قدم الجار والمجرور إشارة إلى تضحيتهم وتقديمهم ما هو محبوبٌ وعزيزٌ وغالٍ على النفوس فكلُّ شئٍ وأى شئٍ من أجله - صلى الله عليه وسلم - رخيصٌ لا قيمة له.

وهكذا نرى التَّشبيه أو الصورة البيانية بصفةٍ عامَّة ["إذا استُشهِدَ به وحده وفُصلَ عن بقية القطعة كان كالكعاب تُفرَد عن الأتراب فيظهر فيها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت