فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 296

المدح فنٌ أصيل طرَقه الشعراء في العصر الجاهلى، حيث كان الكثير منهم من أمثال حسّان والنابغة الذبيانى يمدحون الملوك رغبة في التقرُّب منهم ونَيْل عطاياهم؛ فقد مدح حسان والنابغة ملوك الغساسنة ونالا عطاياهم، فلما جاء الإسلام وطهَّر هذه النفوس من النفاق والتعلُّق بأطماع الدنيا، تحوَّل الشعراء وعلى رأسهم حسَّان من مدح الملوك والعظماء إلى مدح الإسلام ونبىّ الإسلام وأتباعه فقد عظُمت مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشعروا بأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كما وصفه ومدحه القرآن الكريم بأنَّه نور قال تعالى:

يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)

وقال تعالى:

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)

فانطلق الشعراء يصوِّرون النورين نور النبى - صلى الله عليه وسلم - ونور الرسالة، ولكنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليفعل مثل ملوك الدنيا، يفرح ويطرب للثناء والمدح، فلم يطلق العنان للشعراء

فقد"كان هذا الصدر من أهل الإسلام يكفًُّون ألسنتهم عن ذكره صلوات الله وسلامه عليه بثناء إلا ما أمروا به" (3) وهذا دليل على أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يحب المدح والثناء على طريقة أهل الجاهلية.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»

(1) سورة المائدة الآية (15) . (2) سورة الأحزاب الآيتان (45، 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت