وهذا الغرض ممَّا استحدثه الإسلام وهو من توابع العقيدة الرَّاسخة فإنَّ الإنسان إذا صحَّت عقيدته فإنَّه سيستعذب في سبيلها التضحية بكل شئ حتى ولو كانت نفسه،؛ لأنَّ النظرة إلى الموت تغيرت من فقدان للحياة إلى وسيلة لحياة آخرى أتمّ حياة عند الله من الحياة الدنيا قال تعالى:
لذلك نرى كعب بن مالك يفخر بمن استشهدوا فدخلوا الجنة (2) :
ينفى كعب أى فضل لقريش في يوم أحد, فهم يفخرون بشئٍ ليس لهم فيه فضل فما حدث إنَّما كان بمعصية المسلمين، ومع ذلك فإنَّ ما افتخروا به وفرحوا أن أصاب المسلمين، إنما هو فضل من الله لا يعطيه إلا لمن يحبه - لو كانوا يعلمون - فقد تركوا الحياة إلى حياة أعظم، وإن كانوا قد رحلوا فقد خلَّفوا أسودا أقوياء أمثالهم، وقد بدأ الأبيات بألا الاستفتاحية التى"يؤتى بها لإيقاظ المستمع ولفت انتباهه إلى ما سيلقى إليه" (3) ثم يسخر من قريش ويضع من مكانتها في قوله"على نأيها"مستخدما على بمعنى مع" (4) على سبيل الاستعارة التبعيَّة والعبارة توحى بالضَّعة والحقارة."
(1) سورة آل عمران الآية (169) . ... (2) ديوانه ص 254 قصيدة 49.
(3) دلالات التركيب ص 262.
(4) الجنى الدانى في حروف المعانى ص 476 للمرادى ت. د / فخر الدين قبادة ط دار الكتب العلمية بيروت ط أولى 1415 هـ / 1994 م.
ثمَّ يسخر من فرحتهم بشئٍ ليس من صنعهم وذلك بالاستفهام الانكارى