فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 296

التوبيخى"أتفخر منا بما لم تلى"فهم كالحادى وليس له بعير، ثم تأتى الصورة في البيت الثالث لتزجر قريشا وتنبههم إلى الحقيقة الغائبة عنهم، وهى أنَّهم - (شهداء المسلمين) - إن كانوا قد رحلوا فقد رصدوا لأعداء الله (أسودا) تقاتلهم من بعدهم

، وقد تآزر النظم مع الاستعارة حتى خرجت الصورة متناسقة بديعة ففاء السببية فى (فحلُّوا) تدل على أنَّ قريشا هم سبب النعيم الذى صار إليه هؤلاء الشهداء، وياشقاء العدو عندما يعلم أنه أسعد عن غير قصد من يعاديه، وقوله"حلوا"بمعنى انتقلوا مناسب تماما لجزاء الشهداء وهو الانتقال من الحياة الدنيا إلى حياة حقيقية ثانية

كما أنَّ إيثارة الفعل أبقوا دون تركوا؛ لأنَّ الفعل أبقوا يدل على الدوام والاستمرارية وهو مناسب تماما لما يخبر به كعب من رعاية الكبار للصغار فإذا ما شبَّ الصغار فإنَّهم يرعون ويحمون من دونهم وهكذا، كما أن قوله"لكم"تدل على التخصيص والرصد وكأنَّهم ليس لهم مهمة وهدف في هذه الحياة إلا الوقوف بالمرصاد لهؤلاء المشركين، وقوله"أسودا"يدل على الكثرة كما أن له وقعا صوتيا مخيفا من توالى الضمتين مع المد الطبيعى وصوت الدال القوى.

وقوله"تحامى"دون"تدافع"؛ لأنَّ المدافعه تكون عند إحداق الخطر واقترابه، أمَّا المحاماة فهى تدفع الخطر قبل اقترابه، فكأنَّهم جعلوا لأنفسهم وذويهم حمىً لا يقترب منها ولا يتعداها أحد، كما أنَّ قوله"الأشبل"استعارةالأشبل للأبطال صغار السن من أبناء المسلمين , هذه الاستعارة تنزّلهم منزلة الأسود وتعلى من قدرهم وتخيف عدوهم، وهكذا يجتمع الصبر والعزاء مع التهديد والوعيد والسخرية في ثلاثة أبيات، حولت فرحة قريش فزعًا ورعبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت