يقول كعب بن مالك" (1) [من الكامل] "
يصف كعبٌ عدَّة الجيش الإسلامى التى جهَّزها للحرب، فهم يسيرون في دروعٍ سابغةٍ لامعةٍ تتموَّج عليها أشعةُ الشمس، وهى دروع محكمة النَّسج كأن مساميرها عيون الجنادب، وهى لخفتها يحملها نجاد السيف، هذه الدروع مع تقوى الله سبحانه وتعالى هى الواقي للمسلمين من أعدائهم، ومع حملهم لهذه الدروع فهم مقاديم في الحرب غير جبناء، وقد صور كعبٌ دروع هذا الجيش وأثرها على الرمال بأثر الريح اللينة الرقيقة على سطح الغدير، والقيد (المترقرق) فى جانب المشبه به له أثره في الصورة، حيث إنَّ الريح اللينة الرقراقة إذا هبَّت على الغدير فإنَّها تنقش سطحه وتجعله خيوطا ما بين دقيقٍ وعريضٍ، وهذه الهيئة تفعلها الدروع الفضفاضة السابغة عندما تجر فضولها على الرِّمال فإنَّها تخطُّ عليها خيوطًا متفاوتةً.
واستخدام الشاعر لحرف الجر"فى"الذى يدل على الظرفية يتناسب مع إخباره عن هذه الدروع بأنّها سابغة ومع قوله"فضولها"وهذا يعنى اتساعها فالحرف"فى"يوحى بأنها محيطة بهم إحاطة الظرف بالمظروف، وقد عَدَلَ عن التعبير بالجمع"سابغات"إلى"كل سابغة"ليجرى الصفة على كل درع من هذه الدروع، ليُعلم
(1) ديوانه ص 245 قصيدة (43)
(2) السابغة / الدرع الواسعة، والدرع السابغة التى تجرها في الأرض أو على كعيك طولا وسعه اللسان (سبغ) جـ 7 ص 115 (3) فضولها / فضَل الشئ فضلا زاد عن الحاجه- الوسيط 693
(4) النهى / تناهى الماء إذا وقف في الغدير وسكن 365 مختار الصحاح