فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 296

أولا: الطرفان:

أولًا: من حيث الحسِّية والعقلية:-

لا شك أنَّ الشاعر الجاهلى والإسلامى، بحكم تفاعله مع بيئتة، وعدم اطِّلاعه على العلوم العقلية، بجانب واقعية الإسلام ودعوته كل هذا دعم الجانب الحسى في هذا الشعر إضافةً إلى تأثُّرهم بالمنهج القرآنى المعجز"ففى ميدان التشبيه نجد أنَّ القرآن الكريم يستمد عناصره من الطبيعة الحيَّة من نباتها وحيوانها وجمادها" (1) كما أنَّ العرب لهم"طرائقهم الخاصَّة في التَّشبيه من وحى بيئتهم" (2) فقد كان كل تفاعلهم مع بيئتهم وما يوجد فيها من صحراء ونباتات وحيوانات وسماء وشمس وقمر ونجوم مما جعلهم يميلون إلى الواقعية"وانغماس الشاعر في الواقع يجعل صوره يغلب عليها الحسية" (3) .

ومع ذلك فقد برزت معانٍ جديدة هى معان خلقية عقلية سعى الشعراء في عصر صدر الإسلام إلى تصويرها كالإيمان والكفر، والنفاق، والهداية، والمجد والرفعة، واللؤم والخسَّة، والكرم وغيرها من المعانى العقلية التى تناولها الشعراء في تشبيهاتهم إلا أنَّ تصوير هذه المعانى لم يفلت من ربقة الحسية تماما فقليلا ما نجد في شعر شعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - تشبيه معقول بمعقول أو محسوس بمعقول. والأعم الأغلب أن يُشبَّه المعقول بمحسوس لأنَّه أقرب إلى الإقناع إذا كان في مقام النُّصح والتوجيه والدعوة وأقدر على الايجاع والإبلام إذا كان في مجال الهجاء يقول الإمام عبد القاهر عن فضل تمثيل المعانى"فإنْ كان مدحًا، كان أبهى وأفخم، وأنبل في النفوس وأعظم وإن كان ذمَّا كان مسُّه أوجع .... وإن كان حجاجًا كان برهانه أنور " (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت