وكما وجدنا في الأبيات السابقة تصوير كعب لأرقه بسبب حزنه وآلامه، يصور حسان في هذه الأبيات أرقه بسبب خوفه من فراق محبوبته وشتان ما بين العاطفتين (1) يقول حسان (2) [من الطويل]
يصف حسان في هذه الأبيات أرقه وسهره بسبب قلقه وخوفه من رحيل محبوبته, فيصوِّر حالته هذه من نظره إلى النجوم وعدم رغبته في النوم بمن هو موكلٌ برعاية شئٍ، لا ينام حتى يبيت في مكانه ,، وقد جاءت الصور البيانية مصوِّرةٌ لهذه المعانى خير تصويرٍ، فهو يصور هيئتة وهو مؤرَّق ينظر إلى نجوم السماءِ يراقب أفول نجومها نجما بعد آخر بهيئة من يرعى إبلًا لا يفارقها إلا بعد مبيتها , ثمَّ شبَّه هذه النجوم في بطء حركتها بالإبل المتعبة من السير، وقد جاء النظم مجليِّا للصورة تماما، فالفعل أبيت يدل على استغراق الليل كله وهذا المعنى الذى يوحى به الفعل متناسب مع الصورة في البيت.
(1) انظر ص (188،187) من هذا البحث (موازنات) . (2) ديوانه ص 148 قصيدة (38) . (3) الخمَّان اسم موضع من أرض الثنيَّة من دمشق (4) هوادى / الهادية من كل شئ أوَّله وما تقدم منه / اللسان 15/ 43 مادة (هدى) (5) تصوبا: تغربا.
(6) لغبا / اللغوب: التعب والإعياء / اللسان 13/ 210 مادة (لغب) .