فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 296

وتوالى الفعلين (أبيت، أراعيها) - مع دلالتهما على التجدد والحدوث - يوحيان بتتابع الأفعال الصادرة منه وهذا يناسب المورَّق بسبب عاطفة الحب، ويناسب من يرعى شيئًا موكلًا به فإنَّه يشقُّ على نفسه ويروح ويغدو عليه دون غفلة أو إهمال، كما أنَّ استخدام الفعل"أراعيها"دون"أرعاها"يدلُّ على مزيد من الاهتمام والملاحظة، وألمح في هذه الأبيات ظلالا نفسية أسقطها حسَّان على صوره في هذه الأبيات، حيث إنَّ المراقبة في البيت الثانى والثالث كما أنها من صفات الإنسان الذى يرعى إبلًا أو ماشية، فهى أيضا من أهم ما يوصف به المحب العاشق الخائف من رحيل محبوبته، فهو يترقَّب أخبارها، ويتحسَّس حركاتها وتنقلاتها خشية الرحيل، وأيضا استخدامه الإبل كعنصر من عناصر الصورة في الأبيات لتعلقه بالابل، وحضور هيئتها في خياله وهى تحمل أحبته لتأخذهم بعيدا عنه وتفرقِّ بينهم وبينه؛ لذلك فإنَّ"البليغ والناقد في حاجة إلى الألمام بطرف من علم النفس لأنَّه يساعد على استبانة المؤثِّرات النفسية في النصِّ الأدبى" (1)

(1) ملامح النقد الأدبى بين القديم والحديث د/ عبد الرحمن عبد الحميد على ص 22 بمطبعة الجامعات 1400 هـ 1980 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت