(1) انظر ص (66) من هذا البحث.
قال حسان يوم الخندق" (1) [من الوافر] "
يعيِّر حسَّان المشركين بما أنزله الله بهم من هزيمةٍ يوم بدر، ثم يشبِّه جمعهم يوم بدرٍ بجل حراء، وقد ظهر سواد أركانه وقت الغروب، وقد بدأ حسان بفعل الأمر"خبِّر"مضعَّف العين ليوحى برغبته في التشفِّى من المشركين بما حدث لهم يوم بدر, لكى يعرف القاصى والدَّانى خبرهم وفضيحتهم في هذا اليوم، وساعد على هذا الإيحاء صوت الباء المشددة وما فيها من صفة الانفجار، حيث يوحى بهذه الرغبة في انتشار خبرهم، كما أنَّ هذا الصوت المشدَّد بما فيه من الثَّبات والقوة يوحى بالثقة والتأكُّد من هذا الحديث الذى يثير الدهشة والعجب عند من يسمعه فهذه فئةٌ قليلةُ العدد والعدَّة تغلب فئةً كثيرةَ العدد والعدَّة، ولذلك قال في الشطر الثانى بصدق غير إخبار الكذوب، وتقديم ظرف الزمان"غداة"ومكان الحدث"ببدر"على متعلق الفعل"لنا"ألمح في هذا التقديم قصد إيلام المشركين بتقديم ذكر الزَّمان والمكان اللذين حدثت لهم فيهما الفجيعة، وكم من شخصٍ يتألم عندما يُذكر أمامه اسم مكان حدث له فيه حادثٌ مؤلم ٌبل ويعيش الحالة النفسية التى عاناها في هذا الحادث.
(1) ديوانه ص 134 قصيدة (31)
(2) حراء اسم جبل بمكة كان متعبد النبى - صلى الله عليه وسلم - ومهبط الوحى عليه