والفارق بين الاستعارتين أن الأولى جاء بها لبرهن على حرص كلا الفريقين بشدة ٍعلى الموت , وتهافتهم عليه كما يتهافت العطاش أو المخمورون على السَّاقى، فالمؤمنون حريصون على الشهادة، والتَّمكين لدينهم، وتعضيد انتصارهم ببدر، والمشركون حريصون على الموت حمقًا وجهالةً ورغبةً في الثأر. وهذه الاستعارة تدل على شدة القتال، أما الاستعارة الثانية فإنَّها تدل على كثرة موارد الموت وسهولته، وقد سبق بيان بلاغة مثل هذه الاستعارة (1) ، وقد رشَّح الاستعارة بقوله"نشارعهم"نشرع"فهى مناسبة للمستعار منه"الماء"ويُلاحَظ أنَّه قدَّم ما يدل على إيقاع القتل على المشركين قبل أن يوقعوه على المسلمين فقدم (نشارعهم) وأخر"ونشرع"."