وترى عبد الله بن رواحة هو الآخر يصور الحرب بشئ من الدقة والتفصيل لأنه كان مجاهدا، حيث يقول (1) [من الطويل]
يصف في هذه الأبيات المعركة وشدتها، ثم ينتقل إلى وصف شجاعتهم فيها، فهم كالأسود، متى تتقابل مع أعدائها تتعارك في شدَّة، وقد عبَّر عن شدَّة الحرب أولًا بالحقيقة في قوله"معترك ضنك"ثم عبَّر عن بشاعة وشدَّة هذه الحرب بالمجاز المرسل وذلك في قوله"ترى الموت وسطه"، حيث عبَّر بالموت عن أسبابه ووسائله، مبالغةً وتبشيعًا لهذا المشهد، وعلاقة المجاز هنا المسببة حيث أطلق المسبَّب وأراد السبب، وانظر إلى بلاغة هذا المجاز كيف ينفذ مباشرةً إلى القلوب ويملؤها رعبًا وفزعًا، حتى إنَّه ليتبادر إلى ذهن السامع وخياله مشهد الموت واقفا وسط الميدان يحصد الأرواح حصدًا ولما كان هذا هو حال الحرب أراد أن يثبت لقومه شجاعةً وأنَّهم لايعبأون بمثل هذه الصعوبات فقد ألفوها وتعودوا عليها، وذلك بالصُّورة التَّشبيهيَّة"مشينا له مشى الجمال المصاعب"
(1) ديوانه ص 124 قصيدة (5) .
(2) معترك / المعترك موضع الحرب / اللسان 10/ 122 مادة (عرك) .
(3) ضنك / الضنك الضيق من كل شئ / اللسان / 9/ 66 مادة (ضنك) .
(4) المصاعب / الجمل المصعب الذى لم يمسسه حبل أو يُركب / اللسان 8/ 237 مادة (صعب) .
(5) خرس / كتيبة خرساء: إذا صمتت من كثرة الدروع أى لم يكن بها قعاقع / اللسان 2/ 43 مادة (خرس) .
(6) الماذى / الماذيَّة: الدرع اللينة السهلة / اللسان 14/ 149 مادة (مذى) .
(7) تنض / نضا السيف نضوا وانتضاه: سله من غمده / اللسان 14/ 285 مادة (نضى) .