فقد شبَّه مِشيَه قومه إلى الحرب الشديدة العسيرة، في عزة وشموخ بالجمال بجامع العلو والشموخ فهم"يمشون للحرب في قامات مديدة، ووجوه بيضاء مشرقة، ليست خائفة، ولا مرعوبة ولا عابسة" (1) وهذا التشبيه صورة من صور التشبيه البليغ الاصطلاحيَّة وهى الصورة المصدريَّة , وقد ذكر عبد الله في صدر البيت ما يناسب تشبيهه قومه بالجمال وهو قوله"معترك""فالعراك من معانيه ازدحام الإبل على الماء" (2) وانظر إلى المفارقة بين سيرهم في نظام إلى هذا المكان الذى من أهم صفاته اللجب والتخبُّط والاضطراب"فالمعترك فيه حركة عشوائية" (3) ، وبعد أن صوَّر قوتهم وشجاعتهم شرع في وصف أسلحتهم، وقد بدأ بوصف الشجاعة وقوة البأس قبل وصف الأسلحة"؛ لأنَّ القلب الذى يحمل السلاح إذا لم يكن قلبًا أبيَّافليس للسِّلاح في يده قيمة" (4) ، بعد أن صوَّر قوَّتهم وشجاعتهم شَرِع في وصف أسلحتهم، فشبَّه البيض بالكواكب في نقاء لونها، وأرى أنًَّه خصَّ البيض بهذه الصورة التشبيهية مع إجماله الحديث عن الأسلحة في الشطر الأول"الماذى"لأنَّه لمَّاشبههم في البيت الأول بالجمال - في ارتفاع قاماتهم وإشراق وجوههم - ولما كانت رؤوس الجمال هى أعلى وأبرز ما فيها ركزّ هنا في الصورة على أعلى جزءٍ فيهم وهو الرأس، فوصف ما يتوّجه ويجعله بارزا واضحا أزهر اللون ,والتشبيه مرسل مفصَّل لأنَّه ذكر الآداة وصفةً تنبئ عن وجه الشَّبه وهى"نقاءً",، وقد استخدم اداة التشبيه"مثل"لقوة الشبه بين الطرفين ,وسبق أن ذكرت أنَّ هذه الأداة تستحدم حين يقوى الشبه , وكأنَّ التشبيه وصل إلى درجة التشابه.
(1) قراءة في الأدب القديم ص 88.
(2) الاستعارة في لسان العرب أحمد هنداوى هلال - ص 23 - ط وهبة ط أولى 1421 هـ /2000 م.
(3) دراسة في البلاغة والشعر ص 178.
(4) قراءة في الأدب القديم ص 88.