يقول كعب بن مالك في أحد (1) [من المتقارب] :
يصف كعبٌ القوات المتلاحمة المندفعة من الراجلين بالسيل الجارف الذى يشبه موج نهر الفرات، هؤلاء يقدمون كتيبةً عظيمةً قوية من الجيش الإسلامى هذه الكتيبة لكثرة الدروع المصقولة والقوانس اللامعة بها تبرق أعين من ينظر إليها، وقد استعان كعب في تصويره لكثرة أعداد الراجلين الذين يتقدَّمون هذه الكتيبة بتشبيهين الأول في قوله"دفّاع رجل"وهو تشبيه أضيف فيه المشبه به إلىلمشبه"كقولهم"ذهب الأصيل""
،"لجين الماء"يقصدون"أصيلٌ كالذهب"،"ماء كاللجين".
وفى هذه الصورة التشبيَّهية يصور كعب جموع الراجلين، وقد اندفعوا متجاورين متلاحمين في قوَّةٍ - بالدَّفاع وهو السيل الجارف المندفع بجامع السرعة وإزالة ما في طريقه، وقد عمد كعب إلى إضافة المشبه به للمشبه ليسلك بكلمة رجل مسلك التمييز، وهو أبلغ من جعلها مفعولا به"ترى راجلين كالدفاع"أو فاعل"ترى جأواء يقدمها راجلون كالدَّفاع"وجعْلها تميزًا أبلغ ,لأنَّه يجعل هذه الصورة التشبيهية صورة خيالية رائعة، حيث يتبادر إلى الأذهان صورة هذا الدفاع الذى تكوَّن لا من الماء وإنما من الراجلين.
(1) ديوانه صـ 275 قصيدة (61) .
(2) دفاع / الدُّفاع بالضمه والتشديد: السيل العظيم والموج / اللسان 5/ 274 مادة (دفع) .
(3) جولا/ تجاولوا في الحرب أى: جال بعضهم على بعض وكانت بينهم مجاولات / اللسان 3/ 243 مادة (جول) .
(4) الطحون / الكتيبة تطحن ما لقيت / اللسان 9/ 96 مادة (طحن) .